مجد الدين ابن الأثير

127

النهاية في غريب الحديث والأثر

من شعير " قيل أراد به البر ، وقيل التمر ، وهو أشبه ، لأن البر كان عندهم قليلا لا يتسع لإخراج زكاة الفطر . وقال الخليل : إن العالي في كلام العرب أن الطعام هو البر خاصة . ( س ) وفيه " إذا استطعمكم الإمام فأطعموه " أي إذا أرتج عليه في قراءة الصلاة واستفتحكم فافتحوا عليه ولقنوه ، وهو من باب التمثيل تشبيها بالطعام ، كأنهم يدخلون القراءة في فيه كما يدخل الطعام . * ومنه الحديث الآخر " فاستطعمته الحديث " أي طلبت منه أن يحدثني وأن يذيقني طعم حديثه . ( طعن ) ( ه‍ ) فيه " فناء أمتي بالطعن والطاعون " الطعن : القتل بالرماح . والطاعون : المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان . أراد أن الغالب على فناء الأمة بالفتن التي تسفك فيها الدماء ، وبالوباء ( 1 ) . وقد تكرر ذكر الطاعون في الحديث . يقال طعن الرجل فهو مطعون ، وطعين ، إذا أصابه الطاعون . * ومنه الحديث " نزلت على بني هاشم بن عتبة وهو طعين " . * وفيه " لا يكون المؤمن طعانا " أي وقاعا في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما . وهو فعال ، من طعن فيه وعليه بالقول يطعن - بالفتح والضم - إذا عابه . ومنه الطعن في النسب . * ومنه حديث رجاء بن حيوة " لا تحدثنا عن متهارت ولا طعان " . ( س ) وفيه " كان إذا خطب إليه بعض بناته أتى الخدر فقال : إن فلانا يذكر فلانة ، فإن طعنت في الخدر لم يزوجها " أي طعنت بأصبعها ويدها على الستر المرخى على الخدر . وقيل طعنت فيه : أي دخلته . وقد تقدم في الخاء .

--> ( 1 ) الذي في الهروي في شرح هذا الحديث : " أراد - والله أعلم - بالطعن أن تصيب الانسان نظرة من الجن فربما مات منه . وقيل الطعن أن يقتل بالحديد ، كأنه قال : فناء أمتي بالفتن التي تسفك فيها الدماء ، وبالطاعون الذريع " .